محمود طرشونة ( اعداد )
367
مائة ليلة وليلة
قال : فجاءت وخبّرتها بمقالته . فقالت : - دبّري حيلة نصل له بها . فقالت : - ذلك هيّن ، نمشي إلى أمين البنّائين يعمل ممشى من بيتك إلى قصره [ 201 ] قالت : - أسرعي لأنّ قلبي لا يطيق الصبر . قال : فمشت العجوز إلى أمين البنّائين وأعطته ألف دينار ذهبا وقالت له : - اكتم سرّك ، إن سيدتي بنت الملك قالت لك : اصنع لي ممشى من بيتي إلى قصر الكاتب ولا يشعر بهذا الأمر أحد ، ولك عندي مال ما تحبّ وترضى . قال : - حبا وكرامة ، لها ذلك . فنادى أربعة نصارى فحفروا ممشى ، وبناه في أقل وقت من بيتها إلى قصر الكاتب ولما استوفى قتل النصارى وقطعهم إربا إربا ورماهم تحت الأرض « 8 » مشت العجوزة وأخبرت البنت ودفعت إلى الأمين ما يغنيه . فلما كان اللّيل تزيّنت وتعطّرت وأوقدت شمعة بيد العجوزة ومشت قدّامها إلى أن وصلت إلى قصر محمد الكاتب . فبينما هو جالس إذ بالعجوزة وبنت الملك تقبلان عليه . فقام لهما [ 202 ] تعظيما وإكراما وأقعدها إلى جانبه وفرح بها غاية الفرح وكانت تلك الليلة عيدا عند البنت ، وقعدا إلى المنادمة إلى نصف الليل وقاما إلى الفراش فوجدها درة لم تثقب ومهرة لم تركب . . . وكان ذلك عادتها : في النهار في قصر أبيها وفي الليل عند ستي محمد الكاتب إلى أن ظهر عليها الحمل فحملت بإذن الله تعالى . وبقي محمّد وهي في أهنأ ما يكون من
--> ( 8 ) انظر نفس الحيلة في الحكاية السّابقة . وكان للنصارى نفس المصير .